الشيخ محمد السند
61
تفسير ملاحم المحكمات
في عالم الخلقة وأفعال الذات الإلهيّة هو ناموس الرحمة الإلهيّة . فأفعال الباري تعالى كلّها مظهر رحمة ، وأنّ هذا هو الأصل فيها المهيمن عليها ، ومن ثمّ فإنّ غاية كلّ فعل إلهي هو الرحمة ، كما مرّ في البحث الروائي . ويشير إليه قوله تعالى : ( قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) « 2 » ) . وكذا قوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) « 3 » . وكذلك قوله تعالى : ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) « 4 » . وكذا قوله تعالى : ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ) « 5 » . وبيّن ذلك أيضاً البرهان العقليّ أنّ الذات الأزليّة غنيّ بالذات ، ومن غناه الذاتيّ يتقرّر معنى الجود ، حيث يفيض ما يفيض من الكمال والجود والقدرة والنعم لا لطمع غاية يستكمل بها ، وهذا معنى الجود الحقيقيّ ، فهو تعالى مصدر وجود كلّ ممكن - كما ورد في الروايات - هو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، وإن بسط ، وإن أمسك فإمساكه وقبضه وتقديره ليس لنفاد الخير عنده ، ولا لخوف
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 12 . ( 2 ) غافر 40 : 7 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 107 . ( 4 ) يوسف 12 : 64 . ( 5 ) ص 38 : 9 .